الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

318

تفسير روح البيان

لكن أحدهما متميز عن الآخر في علم اللّه وان كان عقل الإنسان قاصرا عن إدراكه والنخر البلى يقال نخر العظم والخشب بكسر العين إذا بلى واسترخى وصار بحيث لومس لتفتت ونخرة أبلغ من ناخرة لكونها من صيغ المبالغة أو صفة مشبهة دالة على الثبوت ولذا اختارها الأكثر والناخرة أشبه برؤس الآي ولذا اختارها البعض وقيل النخرة غير الناخرة إذ النخرة بمعنى البالية واما الناخرة فهي العظام الفارغة المجوفة التي يحصل فيها صوت من هبوب الريح من نخير النائم والمجنون لا من النخير بمعنى البلى قال الراغب النخير صوت من الانف وسمى خرق الانف الذي يخرج منه النخير منخران فالمنخران ثقبتا الانف قالُوا اختيار الماضي هنا للايذان بأن صدور هذا الكفر منهم ليس بطريق الاستمرار مثل كفرهم السابق المعبر عنه بالمضارع اى قالوا بطريق الاستهزاء بالحشر تِلْكَ الردة والرجعة في الحافرة وفيه اشعار بغاية بعدها من الوقوع في اعتقادهم إِذاً آنگاه وبر ان تقدير كَرَّةٌ الكر الرجوع والكرة المرة من الرجوع والجمع كرات خاسِرَةٌ اى ذات خسران على إرادة النسبة من اسم الفاعل أو خاسرة أصحابها على الاسناد المجازى اى على طريق اسناد الفعل إلى ما يقارنه في الوجود كقولك تجارة رابحة والربح فعل أصحاب التجارة وهي عقد المبادلة والريح والتجارة متقارنان في الوجود والافهم الخاسرون والكرة مخسور فيها اى ان صحت تلك الكرة فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا المعنى أفاده كلمة إذا فإنها حرف جواب وجزء عند الجمهور وانما حمل قولهم هذا على الاستهزاء لأنهم ابرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته في صورة المشكوك المحتمل الوقوع فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ جواب من اللّه عن كلامهم بالإنكار وتعليل لمقدر أي لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على اللّه فإنها سهلة هينة في قدرته فإنما هي صيحة واحدة اى حاصلة بصيحة واحدة لا تكرر يسمعونها وهم في بطون الأرض وهي النفخة الثانية كنفخ واحد في صور الناس لإقامة القافلة عبر عن الكرة بالزجرة تنبيها على كمال اتصالها بها كأنها عينها يقال زجر البعير إذا صاح عليه فَإِذا هُمْ پس آنگاه ايشان وسائر خلايق بِالسَّاهِرَةِ اى فاجأوا الحصول بها وهو بيان لحضورهم الموقف عقيب الكرة التي عبر عنها بالزجرة وإذا المفاجأة تفيد حدوث ما أنكروه بسرعة على فجأة والساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لان السراب يجرى فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء وفي ضدها نائمة يعنى ان بياض الأرض عبارة عن خلوها عن الماء والكلأ شبه جريان السراب فيها بجريان الماء عليها فقيل لها ساهرة وقيل لان سالكها لا ينام خوف الهلكة يقال سهر كفرح لم ينم ليلا أو هي جهنم لان أهلها لا ينامون فيها أو كأنه مقلوب الصاد سينا من صهرته الشمس أحرقته وقال الراغب حقيقتها الأرض التي يكثر الوطئ بها كأنها سهرت من ذلك وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الساهرة ارض من فضة لم يعص اللّه عليها قط خلقها حينئذ وقال الثوري الساهرة ارض الشام وقال وهب بن منبه جبل بيت المقدس وگفته‌اند ساهره نام زمين است نزديك بيت المقدس در حوالئ جبل أريحا كه محشر آنجا خواهد